Abstract:
أدركت فرنسا على إثر إندلاع ثورة التحرير أن إعتماد الأسلوب العسكري كوسيلة وحيدة للقضاء عليها لا يكفي، مما جعلها تفكر في إعتماد أساليب أخرى بغرض التهدئة ومن بينها الأسلوب الجديد، الذي أقره الحاكم العام في الجزائر جاك سوستيل، والذي يُصنف ضمن الحرب النفسية حيث أحيا به سياسة الشؤون الأهلية التي كانت ممثلة في المكاتب العربية، لكن باسم جديد هو "المصالح الإدارية المختصة" Les S.A.S ، التي كرست جهدها لعزل المجتمع عن الثورة بإعتماد وسائل وأساليب متعددة لكسب أفراد الشعب وثقة المواطنين، وهذا بالتوازي مع العمل العسكري للضغط عليهم وجعلهم يتقبلون ذلك بالرغم عنهم هذا من جهة، ومن جهة ثانية التصدي للثورة بإتخاذ إجراءات قمعية ورصد تحركات رجالها حتى تقطع عنهم كل سبل الإتصال بالشعب وبالتالي إنهاء نشاطها الثوري... إلا أن الثورة عرفت كيف ترد على هذه المصالح بإستراتجية محكمة إستطاعت بواسطتها أن تُفشل كل مشاريع (المصالح الإدارية المختصة) السياسية والعسكرية والإقتصادية والإجتماعية، وهكذا إنتهى بها الأمر إلى الفشل نظرا لما حققته جبهة التحرير من إنتصارات داخلية وخارجية.