Repository logo
 

الأطروحات الدكتوراه العلوم الإنسانية

Permanent URI for this communityhttp://ddeposit.univ-alger2.dz/handle/20.500.12387/1852

Browse

Search Results

Now showing 1 - 10 of 12
  • Item
    ولاية طرابلس الغرب أثناء الحكم العثماني 1864-1911
    (University of algiers2 Abu El Kacem Saad Allah جامعة الجزائر2 أبو القاسم سعد الله, 2007) الغزوي, مخلوف امحمد سلامة; حباسي, شاوش(مدير البحث)
    لاشك أن السيطرة العثمانية على ولاية طرابلس الغرب ، والتي امتدت فترة طويلة من الزمن تصل إلى قرابة ما يزيد على ثلاثة قرون ونصف . وهذه مدة كافية لتترك أثارها على هذا الجزء الهام من الوطن العربي الكبير . ففي الوقت الذي تتطلع فيه كثير من دول العالم للأخذ بأسباب الرقي والتقدم ومحاولة مواكبة التطورات العلمية التي صاحبت قيام الثورة الصناعية في أوروبا ، وأخذت تتخلص من سيطرة الكنيسة وسطوتها كانت الدولة العثمانية ترفض مواكبة ذلك التقدم والأخذ به باعتباره اقتباس عن " الكفار" أو بالاحرى أن تلك التطورات قد تحد من سيطرة المتنفذين في الدولة وأصحاب القرار كالانكشارية ورجال الدين وبالتالي جاءت فكرة رفض الاقتباس أساساً . وعندما أدركت الدولة إنها وقعت في خطاء كبير بانتهاج سياسة العُزلة وان دول العالم من حولها أصبحت تفوقها في كثير من الأشياء ، واستبان ضعفها على اثر الهزائم التي ألحقت بها ، بعد أن كانت بالأمس القوة التي لا تقهر فأخذت تحاول أن تتلمس مواطن ضعفها وتحاول اللحاق بالركب الذي فاتها ولكن في وقت أخذ فيه الضعف يدب في كيانها وكثر من حولها الطامعون في ممتلكاتها وأصبحت رجل أوروبا المريض على حسب ما اصطلح على تسميتها المؤرخون . عملت الدولة العثمانية على إعادة سلطتها المباشرة على ولاية طرابلس الغرب سنة 1835م ، بعد أن انهار حكم الأسرة القرمانليه فيها ، وبداية موجة الا ستعمار الأوروبي واجتياحه للولايات العثمانية. لقد تزامنت تلك العودة وظهور نمط جديد من الإدارة وأسلوب الحكم ، في الدولة العثمانية على اثر صدور مرسومي كلخانة 1839م ، وهمايون 1856م ، وبداية عهد جديد اصطلح المؤرخون على تسميته " عهد التنظيمات " تميز عن العهود السابقة بالتنظيم القانوني الذي طال مختلف جوانب الحياة ، فشمل الحاكم والمحكوم والغني والفقير ، وهذا ما كانت تفتقده الإدارة العثمانية و الذي يمكن تسميته بمرحلة التحديث. خضعت ولاية طرابلس الغرب للنظم والقوانين وكافة الإجراءات وتأثرت بالمستجدات التي طرأت على الدولة العثمانية سلباً وإيجاباً باعتبارها إحدى ولاياتها ، فعلى اثر صدور قانون الولايات سنة 1864م أعيد تشكيل الجهاز الإداري بالولاية ، وحددت مهام الوحدات الإدارية على وفق قوانين تحكمها من حيث البناء والاختصاص في تسلسل هرمي يأتي على قمته الوالي وفي قاعدته عامة الناس ، وقد كان لهذا القانون اثر في تنظيم الوحدات الإدارية في ولاية طرابلس . فقد استحدثت العديد من الوحدات الإدارية والأجهزة التي لم يكن لها وجود قبل مرحلة الإصلاحات ، فتم إقامة المحاكم الحديثة ، مثل المحكمة الابتدائية ، والمحكمة التجارية ، ومحكمة الاستئناف ، ومحكمة الجزاء ، وحددت مهام هذه المحاكم على اثر صدور مجلة الأحكام العدلية ، أما نظام عملها فكان على وفق قانون الجزاء الهمايوني الصادر في 1857م . كما تم العمل بنظام البلديات في ولاية طرابلس الغرب الذي طور العمل بنظام شيخ البلد الذي كان معمولاً به قبل هذه الفترة ، وذلك بزيادة في المهام والصلاحيات وباختلاف في التركيبة الإدارية ، وطريقة العمل وذلك على اثر صدور قانون البلديات سنة 1870م . ومن الخدمات الأخرى التي أخذت الدولة على عاتقها القيام بها خدمات التعليم ، حيث كان قبل هذه الفترة مقتصراً على التعليم الديني ممثلاً في مؤسساته الثلاثة ، المساجد ، والزوايا ، والكتاتيب ، وعلى اثر الإصلاحات الجديدة التي شملت الدولة ، بدأ التعليم الحديث يدخل إلى الولاية تدريجياً ، فأقيمت المدارس الابتدائية ، والإعدادية ، ومدارس الحرف ، وغيرها من المؤسسات الحديثة التي لم تكن معروفة قبل هذه المرحلة . وقد كان لهذا التعليم اثر كبير في زيادة إقبال الأهالي على التعليم وانعكس بدوره على تولي الوظائف ونشاط الحركة الأدبية والصحفية بالولاية . والى جانب خدمات التعليم وجدت الخدمات الصحية التي حاولت الدولة تقديمها لمواطنيها ، عن طريق إقامة المحاجر الصحية والمستشفيات ، لتقديم الخدمات العلاجية ، ومكافحة الأمراض المعدية ، وبالرغم من محدودية هذه الخدمات إلا أنها تعتبر بداية دخول الطب الحديث للولاية . لم يكن اهتمام الدولة العثمانية مقتصراً على تنظيم الجهاز الإداري وأجهزة الخدمات العامة فحسب بل عملت على تطوير وتنمية مجالات أخرى كالزراعة مثلاً . فشجعت الفلاحين على زراعة المحاصيل عن طريق إعفاء بعض المحصولات الزراعية من الضرائب لعدة سنوات مثل محصول البطاطا ، كما شجعت زراعة الأشجار وعلى الأخص أشجار الزيتون والنخيل ، وأصدرت التعليمات بهذا الخصوص ، وكان لهذا التشجيع اثر ايجابي في زيادة مساحات الأراضي المزروعة وخاصة مساحات الأشجار المثمرة . ولضمان تطبيق الإجراءات المتخذة في مختلف المجالات بالإضافة إلى القوانين التي تحكم كل إصلاح ، تطلب قيام جهاز امني مهمته تطبيق الأحكام ، والمحافظة على الأمن والاستقرار ، فعملت الدولة على استتبابه في مختلف أرجاء الولاية ، وعلى الأخص في المناطق الصحراوية حيث تتعرض القوافل التجارية لأعمال السلب والنهب ، وذلك بإقامة فرق من قوات الأمن " الهجانة " لحراسة الطرق والقوافل التجارية وغيرها . لقد تطلب تطبيق النظم العثمانية في ولاية طرابلس الكثير من الأموال التي كان من الصعب الحصول عليها ، من خزينة الدولة العثمانية ، لذا كان النظام المالي في ولاية عامل هدم للجهود الإصلاحية الأخرى . فقد اعتمدت الدولة قيام الإصلاحات بالولاية على ما تحصله من أموال من الأهالي ، عن طريق الضرائب التي كانت لها أثار سلبية على الولاية والتي شملت الإنسان والزرع والحيوان وكافة الأنشطة الاقتصادية الأخرى ، وذلك بنسب عالية ، لا تتفق ومردودات هذه الأنشطة ، الأمر الذي أدى إلى تدهور هذه الأنشطة والتلاعب ، والرشوة ، وفساد ذمة المأمورين ، إضافة إلى تحميل الأهالي أعباء مالية باهضة من خلال تكليفهم بإنشاء بعض المرافق م
  • Item
    التيارات الإسلامية و اتجاهاتها في الجزائر
    (جامعة الجزائر02 أبو القاسم سعد الله, 2006) عروس, الزبير; سماتي, محفوظ (مدير البحث)
  • Item
    المنهج التاريخي النقدي عند كولينغودود
    (جامعة الجزائر02 أبو القاسم سعد الله, 2008) شيكو, يمينة; عريب, مختار (مدير البحث)
    ساهم الفيلسوف والمؤرخ الإنغليزي (كولينغود) في فلسفة التاريخ، إذ كان صاحب نظرية في المعرفة التاريخية وصاحب منهج في البحث التاريخي، فقد كان له إهتمام كبير بكتابات غيره من الفلاسفة دراسة وتحليلا ونقدا. وقد كان له إطار فكري ونظري ومنهجي يدرس في تلك الأعمال خاصة منها المتعلقة بالفكر التاريخي ومناهجه.
  • Item
    آراء ابن حزم الأندلسي السياسية
    (جامعة الجزائر02 أبو القاسم سعد الله, 2007) مغازي, أحمد; طالبي, عمار (مدير البحث )
    محاولة إستقراء آراء إبن حزم السياسية من خلال مؤلفاته و ما كتب عنده في مسائل السلطة و ضرورتها و الولاية و السيادة و رئاسة الدولة ،و الوزارة وولاية المرأة، و أنواع السلطات كالسلطات التشريعية و أهمية الشورى والسلطة التنفيدية و السلطة القضائية ثم ختممت بخاتمة ضمنها ما أعتقد أنه من نتائج البحث وذلك بعدة فهارس فهرس الإصطلاحات و الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية و فهرسة الأعلام و الأماكن و البلدان و أيام العرب و الإسلام...إلخ.
  • Item
    مسألة العقلانية التكنولوجية في فلسفة هربرت ماركوز
    (جامعة الجزائر02 أبو القاسم سعد الله, 2007) بومنير, كمال; بلعزوقي, كمال ( مدير البحث )
    تناولت في هذا البحث مسألة العقلانية التكنولوجيةعن أحد الفلاسفة المعاصرين و هو هربت ماركوز، و يبحث فيها عدم وجود تناقض في فكره ،حيث يتم توحيد العقلانية في سياق السيطرة، و لكن يمكن توجيهها أيضا لما يخدم الإنسان و يحرره.
  • Item
    فلسفة الحضارة بين مالك بن نبي و روجيه غارودي
    (جامعة الجزائر02 أبو القاسم سعد الله, 2006) بعيش, مسعود; حسين, يوسف (مدير البحث )
    إن دراستنا لأفكار مالك بن نابي وروجيه غارودي ومحاورهما تؤكد أن قضية الحضارة ومشكلاتها قد مثلت المحور الرئيسي لإهتماماتهما غير أن المنهج لديهما إختلف حيث أن مالك بن نبي سلك المنهج السلفي الذي ينطلق من القرآن والسنة أما غارودي فقد إتبع مناهج متعددة أنه ينهل من الماركسية والمسيحية والإسلام وقد أكد في أحواله أنه لايستطيع التخلي عن أحدهما وأن فكر كليهما لم يكن فكرا نظريا حول قضية الحضارة وإنما إرتبط بواقع الإنسان حيث الأول كانت دراسته للمواقع دراسة علمية ضمت ونظمت مختلف العناصر وأخرجت المفاهيم في صيغ عملية تقترب من أن يكون قوانين هذا العمل يرجع إلى كونه أقرب إلى الإحصائيات والشواهد التاريخية في رصد القضايا التي تعالج واقع الإنسان وهذا العمل يسير له الأمر في نقد الحضارة العربية ويقدم حلول لما يعانيه الإنسان في دول العالم الثالث.
  • Item
    الفكر السياسي عند أبي الحسن الماوردي و آثاره في الفكر السياسي الأوروبي الحديث
    (جامعة الجزائر02 أبو القاسم سعد الله, 2006) شريفي, سعيد; شريط, عبدالله (مدير البحث)
    تضمنت هذه الرسالة تحليل الفكر السياسي عامة و مفهوم الإمامة عند أبي الحسن الماوردي و منابعه الفكرية كما تطرق إلى نظريته في الوزارة وأنواعها، و السلطة القضائية و أنواع السلطات القضائية و الظروف التي عاش فيها الماوردي و أخيرا الفكر السياسي الأوروبي الحديث و آثار الفكر السياسي الإسلامي و الفكر الأوروبي.
  • Item
    ابن حزم بين الفلاسفة والمتكلمين
    (جامعة الجزائر02 أبو القاسم سعد الله, 2009) سعد, عبد السلام; عليش, لعموري(مدير البحث)
    يدور البحث حول تراث ابن حزم الفكري الفلسفي والكلامي من أجل ضبط آرائه المنطقية والنفسية واللغوية والمنهجية وبيان منحاه الظاهري الذي رفعه إلى نقد الأصول الفلسفية والكلامية التي سبقت ظهوره ومن خلال المقارنة بين آثاره ومؤلفاته وبين ما ألفه فلاسفة ومتكلموا الإسلام وباستقراء جميع الجوانب التي تطرق إليها يثبت لدينا بما لا يدع مجالا للشك أنه يصنف في عداد الفلاسفة والمتكلمين
  • Item
    الأسس الفلسفية للعولمة الاقتصادية
    (جامعة الجزائر02 أبو القاسم سعد الله, 2007) تومي, عبدالقادر; طالبي, عمار(مدير البحث)
    تعتمد العولمة الإقتصادية على ثلاث أسس رئيسية وهي الأساس الإقتصادي، الأساس التقني والعلمي، الأساس الإديولوجي. ولدت العولمةالإقتصادية في أحضان الإقتصاد و تربت على يد التكنولوجيا و إقتطفت ثمارها الإيديولوجيا، كما أن العولمة تمثل ظاهرة تاريخية متداخلة أشد التداخل مازالت قيد التكوين تؤسس لفاهيم عالمية تسعى إلى التوحيد العالم إقتصاديا و سياسيا و ثقافيا و ذلك لرفع حواجز و القيودأمام المال و التجارة و الإستثمار و التوظيف بآليات تتحكم فيها القوى العظمى و تعبر عن هيمنة الأقوياء و فرض نفوذهم على الأطراف الأخرى من أجل تحقيق مصالحهم المختلفة.
  • Item
    خطاب الحداثة في الفكر الفلسفي العربي المعاصر و إشكالية الخصوصية و العالمية
    (جامعة الجزائر02 أبو القاسم سعد الله, 2006) بشاني, أحسن; بوقاف, عبدالرحمان (مدير البحث)
    تطرقنا في هذا البحث إلى ثلاث أطروحات حداثية في الخطاب الفلسفي العربي المعاصر، أردنا، من خلالها، الوقوف عند إشكالية نظرية طالما شغلت اهتمام المفكرين العرب المهتمين بمسألة الحداثة العربية، منذ مطلع القرن الماضي، ألا وهي إشكالية الخصوصية والعالمية. وهي إشكالية لا يتفرد بها الوضع العربي في صلته بالحضارة الغربية الحديثة؛ فالعودة إلى هذا ' الكل الحضاري ' أو ' الكلية الثقافية ' التي هي في مرحلة من مراحل التاريخ أسمى تمثيل لروح العالم وتقدم الإنسان فيه، هي وسيلة الشعوب الأخرى غير الأوروبية للأخذ بأسباب هذه الحضارة، ووسيلة الخروج منها في الوقت نفسه خروجا متميزا. وعلى كل حال فإن هذا الأمر قانون تاريخي يتكرر؛ فقد سبق أن مثلت حضارات أخرى، في حقب تاريخية مختلفة، روح العالم وتقدم الإنسان فيه، وأخذت عنها شعوب أخرى أسباب تقدمها وخرجت من ذلك خروجا متميزا. هكذا كان حال الحضارة اليونانية مع حضارات الشرق، وهكذا كان حال العرب المسلمين مع حضارة اليونان، وكذلك كان حال أوروبا الحديثة مع حضارة العرب والمسلمين. لكن هذا القانون التاريخي سيأخذ في العصر الحديث، مع التجربة الحداثية الأوروبية، بعدا آخر لم تشهده البشرية من قبل. فقد أفرزت الحداثة الأوروبية أنماط حياة، هي الأكثر بعدا واختلافا عن الأنماط السابقة. ذلك أن مظهر الحداثة، كما يقول أنطوني غيدنس، غريب وفريد إذا ما نظرنا إليه من زاوية المقارنة مع ما سبقه(1) ، إلى الحد الذي يجعلنا نتبنى القراءة الإنقطاعية لتاريخ الحداثة وفكرها ومؤسساتها. ذلك أن نسَق التغييرات في الأزمنة الحديثة كان سريعا، ومؤئرا في الحياة البشرية كلها في الوقت نفسه. فديناميكية الحداثة ليست مجرد سمة من سماتها، بل هي أهم تجلياتها أساسا. لذلك فإن ترتيب الأحداث وتأريخها ( أحداث الحداثة وتأريخها )، وتعيين الأمكنة ( أمكنة الحداثة ) ستتخذ دلالات جديدة خضوعا لمقتضيات هذه الحداثة ومنطقها، وشروطها المرتبطة في جوهرها بالفعل البشري كحدث تاريخي يحكم السيطرة على الطبيعة من جهة، ويعيد تنظيم المجتمع وحياة الإنسان عموما من جهة أخرى. ومن ثمة فإن العقلانية، والذاتية ( تأكيد ذات الإنسان )، و الحرية، والعلمانية، والتقدم كلها مفاهيم تجسَّدَ من خلالها تغيير رؤية الإنسان الحديث لذاته وللعالم. فإذا كانت العقلانية قد هدفت إلى جعل العقل الإنساني هو الأداة المثلى للحكم على الأشياء والتحكم فيها، اعتمادا على المنطق والتجريب، فإن الذاتية استهدفت هي أيضا بناء ذات إنسانية حرة واعية ومريدة، تكون حضورا فاعلا في الكون. والحرية أكدت إرادة الإنسان الحرة بالقطع مع الروح الامتثالية للأقدار. أما العلمانية فإنها بصرف النظر عن خصوصيات علاقة السياسي بالديني داخل مختلف المجتمعات الأوروبية خضوعا لاختلاف التواريخ المحلية والمذاهب الدينية وتأثير حركة الإصلاح الديني، فقد حرصت على عقلنة الشأن السياسي، وجعلت المصلحة العامة مرجعية له، مع كل ما يشترطه ذلك من ابتكار آليات المشاركة السياسية واتخاذ القرار المنافي لكل أشكال الإستبداد. ومحصلة كل ذلك هي الإيمان بالتقدم، تقدم حياة الإنسان، والاعتقاد بقدرته على تغيير شروط وجوده. ولقد بينا، في الفصل الثاني من هذه الرسالة، أنه على الرغم من أن الوعي بالتقدم، كوعي بسيط، ليس وليد العصر الحديث، وسابق عصر التنوير والحداثة، إلا أن نظريات التقدم لم تظهر بمعناها المكتمل إلا خلال هذا العصر، وتحديدا مع تارغو، وكوندرسه، وليسينغ، وبرايس، وبريستلي؛ فمع هؤلاء تبلور الاعتقاد بتقدم الإنسان اللامحدود، القائم على الإيمان بقابلية الجنس البشري الدائمة للرّقي. ولكن هذا الحقل المفاهيمي الحداثي لم ينشأ طفرة واحدة، بل خضع إلى تطوّر بطيء وعسير، في بعض الأحيان، فلم يخلو من المناقضة والرّدات أحيانا. كما أن هذا الحقل المفاهيمي توازى في تطوره مع تشكل مؤسسات الحداثة الأساسية كالدولة الأمة، والسوق، والمصنع الخ. إلا أن أهم تعبير نظري عن كل هذا كان فلسفة التنوير. ولقد تشابكت عدة عناصر في تحديد سمات هذه الحركة الفكرية والثقافية الأوروبية؛ ولكنها تطورت أساسا بوصفها نقدا مزدوجا، كما يقول هشام جعيط، للمؤسستين الدينية والسياسية(2)، فقد نسفت أعماق النظام القديم بكليته وفي جذوره، ولئن كانت حركة مناهضة للمؤسسة الدينية، أولا وقبل كل شيء، فقد كانت ايضا حركة مناهضة للحكم المطلق، ومؤيدة لقوة العقل اللامتناهية. " ومن هذه الزاوية كانت تنحو منحى الكونية "(3). ومن هنا يمكن القول حقا إن فلسفة التنوير تمثل المرجع والأساس للفكر الغربي الحديث. وما دام الغرب قد انتشر في العالم، فقد غدت هي ايضا القاعدة الأيديولوجية لقسم واسع من العالم الحديث. وقد كان العالم العربي من أولى هذه الأقسام من العالم تأثرا بهذه الحركة التنويرية الحداثية الأوروبية، وبقيمها. فمنذ مطلع القرن التاسع عشر بدأت مفاهيم الحداثة الأوروبية وقيمها تتسرّب إلى الفضاء الثقافي العربي التقليدي، وبدأ المثقف العربي يدرك بالتدريج دلالتها الإنسانية وبعدها الكوني؛ حتى صار يدعو إليها، ويناضل من أجل ترسيخها في مجتمعه؛ مؤكدا أنها لا تتعارض، مبدأيا، مع خصوصية العرب الثقافية والروحية. ولذلك فقد تبين لنا أن خطاب الحداثة العربية كان، في نشأته الأولى في القرن التاسع عشر، خطابا فكريا تنويريا بالأساس، لا يعبّر داخله عن انتماء اجتماعي طبقي ( إشكالية اجتماعية ) بقدر ما يعبّر عن إشكالية التكيف مع مفاهيم الحداثة الأوروبية الوافدة وقيمها حضارية. أما في مرحلتنا المعاصرة، فلم تعد غاية المثقف العربي، في خطابه الحداثي، تسويغ مفاهيم الحداثة وقيمها ـ العقلانية والحرية والعلمانية والتقدم الخ ـ إذ أن هذه المفاهيم قد صارت جزءا من البنية الثقافية العربية ونظامها المفاهيمي ذاته. إنما إشكالية هذا الخطاب أصبحت تدور حول مدى صحة الزعم بكونية التجربة الحداثة الأوروبية، ومدى الزعم أيضا بخصوصيتها التاريخية. وهي الإشكالية التي تناولناها بالبحث في رسالتنا هذه، من خلال أعمال ثلاثة مفكرين عرب معاصرين، تشكل أطرو